مجمع البحوث الاسلامية

621

المعجم في فقه لغة القرآن وسر بلاغته

إنّما يحصل بالعلم بجميع مصالح الحياة ومفاسدها ، وبالقدرة على إجرائها . 5 - مع أنّ لبسط كلّ من العلم والجسم دخلا عظيما لا ينكر في انتظام أمور الرّاعي والرّعيّة ، والحاكم والمحكومين إلّا أنّ اللّه قدّم العلم ، وختم الآية بقوله : وَاللَّهُ واسِعٌ تفضيلا له وترجيحا لجانب الرّوح على الجسم معنى ، إضافة إلى الأجناس فيهما لفظا . 6 - قوله : واسِعٌ عَلِيمٌ كأنّه مقابلة لقولهم : وَلَمْ يُؤْتَ سَعَةً مِنَ الْمالِ أي أنّ سعة المال لا تعدّ شيئا قبال سعة العلم . ثالثا : في ( 2 ) بحوث أيضا : 1 - عند الطّباطبائيّ أنّ الخطاب في الآية عامّ لكلّ من رآهم وسمع كلامهم ولا يختصّ بالنّبيّ ، ويؤيّده أنّ سياق السّورة التّعريف بالمنافقين وأوصافهم للنّاس ، لا للنّبيّ فقط . 2 - جاء في السّورة أبرز أمارات النّفاق : منطقا ومنظرا وقلبا : فمن منطقهم تأكيد الشّهادة بالرّسالة بالأيمان الكاذبة ، وقولهم للنّاس : لا تُنْفِقُوا عَلى مَنْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ حَتَّى يَنْفَضُّوا وقولهم : لَئِنْ رَجَعْنا إِلَى الْمَدِينَةِ لَيُخْرِجَنَّ الْأَعَزُّ مِنْهَا الْأَذَلَّ المنافقون : 7 ، 8 . ومن مظهرهم جمال ظاهرهم وعظم أجسامهم ، ومن خصائصهم القلبيّة والرّوحيّة : اتّخاذهم أيمانهم جنّة ، وأنّهم كالخشب المسنّدة أجسام بلا روح ، لخوفهم البالغ حيث يحسبون كلّ صيحة عليهم ، ونفرتهم عن الاستغفار وضنّتهم بالمؤمنين من أن ينفق عليهم أحد ، وباحتقارهم وسوء الظّنّ بهم بأنّهم إنّما آمنوا طمعا في المال والطّعام ، لا للّه والرّسول . 3 - جاء « أجسام » بدل « أجساد » تحقيرا لهم ، لأنّ الأجسام تتبادر منها الجمادات ، كالحجر والخشب ممّا لا روح فيها ، ويفسّرها : كَأَنَّهُمْ خُشُبٌ مُسَنَّدَةٌ أي كأنّهم تماثيل وليسوا أناسيّ ، كما قال سيّد قطب : « فهم أجسام تعجب ، لا أناسيّ تتجاوب » . وقال مغنيّة : « جمال في المنظر وقبح في المخبر » . 4 - وهذا يعطينا خبرة في معرفة المنافق بأنّه يبالغ في حسن منظره وبلاغة منطقه ، فلا يفتتن المؤمنون بذلك حتّى يختبروهم وتتبيّن لهم حالهم . 5 - ومن فضول الكلام في التّفاسير الكلاميّة من تعريف الجسم وتحديده بماله طول وعرض وضخامة ، فإنّه أجنبيّ عن الآية .